محمد أبو زهرة
1491
زهرة التفاسير
متنابذين متدابرين يئدون بناتهم ؟ وألم تكن فارس في اضطراب ونزاع وانحلال ؟ وأ لم يكن الرومان ومن أخضعوهم في طغيان واضطراب عقائد ؟ كل ذلك كان وقت أن بزغ فجر الإسلام ، اللهم أتم علينا نعمة الهداية والتوفيق . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 165 إلى 168 ] أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) الكلام إلى الآن موصول في غزوة أحد وأعقابها ، وفي هذه الآيات يبين سبحانه أنه ما كان يليق بالمترددين الذين أصاب اليأس قلوبهم ، أن يعجبوا لما ذا كانت الهزيمة ، وإنه لا يصح أن تأخذهم روح الانهزام إلى هذا الحد ؛ لأنهم إذا كانوا قد أصيبوا في هذه الواقعة بقتلى فقد أصيب أعداؤهم بضعف ما أصيبوا ، ولأنه لا عجب في أن يهزموا لأنهم خالفوا قائدهم ، واللّه سبحانه وتعالى قدر لهم تلك الهزيمة لكي يعتبروا ، ويحسنوا التدبير ، ويحسنوا الطاعة ، ويحترموا حق القيادة الحكيمة الرشيدة ، ولكي يتخذوا من الهزيمة علاجا للأخطاء التي سببتها وتوقيا في المستقبل لها ، ولكي يبث في نفوس أهل الإيمان أن الحرب ليست نصرا